السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

589

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

من الحنفية والشافعية والحنابلة « 1 » . وفصّل المالكية بين كون الخيار للبائع أو للمشتري ، وبين التلف العمد والخطأ ، فإن كان الخيار للمشتري وكان الإتلاف عن عمد فيعدّ ذلك رضاً منه بالبيع ولا رجوع فيه ، وإن كان الإتلاف عن خطأ فالمشتري بالخيار بين الردّ والإمساك مجّاناً ، وإن كان الخيار للبائع فهو بالخيار بين الردّ وأخذ الأرش ، وبين الإمضاء وأخذ الثمن ، سواء كان الإتلاف عن عمد أو خطأ « 2 » . د - التلف بفعل الأجنبي : لو تلف بعض المبيع بفعل الأجنبي ، فقد ذهب بعض الإمامية إلى تخيير المشتري بين الفسخ ويرجع على الأجنبي والإمضاء بجميع الثمن ويغرم الجاني « 3 » ، وهو ما ذهب إليه الحنفية والشافعية ، وهو قول للحنابلة في المبيع إذا كان مكيلًا ونحوه ، وأضاف الشافعية أنّ الأجنبي لا يغرم إلّا بعد القبض ؛ لجواز تلفه في يد البائع فينفسخ البيع « 4 » . وذهب المالكية إلى أنّ الخيار لو كان لغير البائع يثبت له الأرش على الأجنبي ، وإذا أخذ البائع الأرش فالمشتري بالخيار بين الإمضاء والفسخ « 5 » . الفرض الثالث : تلف كلّ المبيع بعد القبض : إذا تلف المبيع بعد قبضه ، فقد ذكر الإمامية فيه تفصيلًا وهو : أن التلف إن كان من المشتري فلا ضمان على البائع ، لكن إن كان له خيار أو لأجنبي ، واختار الفسخ رجع على المشتري بالمثل أو القيمة ، وإن كان التلف من البائع أو من أجنبي تخيّر المشتري بين الفسخ والرجوع بالثمن ، وبين مطالبة المتلِف بالمثل أو القيمة إن كان له خيار ، وإذا كان الخيار للبائع كان له الخيار بين الفسخ والإمضاء والرجوع على المتلِف ، وإن كان التلف بآفة سماوية فإن كان للمشتري خيار أو له ولأجنبي فالتلف من مال البائع ، وإن كان الخيار للبائع فالتلف من مال المشتري « 6 » . وذهب الحنابلة إلى أنّ تلف المبيع بعد القبض في مدّة الخيار من مال البائع

--> ( 1 ) بدائع الصنائع 5 : 240 . مغني المحتاج 2 : 68 . المغني 4 : 219 . ( 2 ) حاشية الدسوقي 3 : 105 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 10 : 118 . ( 4 ) بدائع الصنائع 5 : 241 . مغني المحتاج 2 : 68 . المغني 4 : 219 . ( 5 ) حاشية الدسوقي 3 : 104 . ( 6 ) مسالك الأفهام 3 : 217 .